حسن بن عبد الله السيرافي
223
شرح كتاب سيبويه
قال الشاعر : إنّا وجدنا عرس الحنّاط * لئيمة مذمومة الحوّاط " 1 " والمذهب فيهن كالمذهب فيما ذكرنا من المصدر ، فإن قال قائل : أنت إذا سميت امرأة ب ( حجر ) أو ( جبل ) أو ( جمل ) أو ما أشبه ذلك من المذكر ثم صغرته أدخلت الهاء فقلت : ( حجيرة ) و ( جبيلة ) فهلا فعلت ذلك بالنعوت ؟ قيل له : الأسماء لا يراد بها حقائق الأشياء فيما يسمى بها ، والصفات والأخبار يراد بها حقائق الأشياء ، والتشبيه بحقائق الأشياء ، ألا ترى أنا إذا سمينا امرأة ب ( حجر ) أو رجلا سميناه ب ( حجر ) ، فليس الغرض أن نجعله ( حجرا ) ، وإنما أردنا إبانته كما سميناه ب ( إبراهيم ) ، و ( إسماعيل ) ، و ( نوح ) وما أشبه ذلك . وإذا وصفناه به أو أخبرنا به عنه ، فإنما نريد الشيء بعينه ، أو نريد التشبيه ، فصار كأن المذكر لم يزل . ألا ترى أنّا إذا قلنا : مررت بامرأة ( عدل ) ففيها عدالة فإذا قلنا للمرأة : ما أنت إلّا ( رجل ) فإنما نريد مثل ( رجل ) وكذلك نقول : أنت ( حجر ) إذا لم يكن اسما لها تريد مثل حجر في الصلابة والشدة . وإن سميت رجلا باسم مؤنث على ثلاثة أحرف وليس في آخره هاء التأنيث ، ثم صغرته لم تلحق الهاء كرجل سميته ب ( أذن ) أو ( عين ) أو ( رجل ) ثم صغرته تقول : ( أذين ) و ( عيين ) و ( رجيل ) هذا قول سيبويه وعامة النحويين البصريين . ويونس يدخل الهاء ويحتج ب ( أذينة ) اسم رجل ، وهذا عند النحويين إنما سمي بالمصغر وكذلك ( عيينة ) كأنهم سموه باسم مصغر ولم يسموه باسم مكبر ثم يصغر . ولو سميت امرأة باسم ثلاثي مما ذكرنا أنه لا يدخل في تصغير الهاء ك ( حرب ) و ( ناب ) ثم صغرته لأدخلت فيه الهاء فقلت : ( حريبة ) و ( نبيبة ) لأنه قد صار اسما لها ك ( حجر ) إذا صغرته قلت : ( حجيرة ) . وقد جاء من المؤنث ما هو على أكثر من ثلاثة أحرف ، وقد ألحقت الهاء به في التصغير كقولك : ( زيد قديديمة عمرو ووريّئة ) وهو تصغير ( قدّام ) و ( وراء ) . وإنما لحقتها الهاء وهي أكثر من ثلاثة أحرف لأن قدّاما و ( وراء ) لا يخبر عنهما بفعل يتبين تأنيثهما فيه لأنهما ظرفان ك ( خلف ) .
--> ( 1 ) البيتان من الرجز المشطور ، وقائلهما دكين في المخصص 17 / 92 ، وشرح الشافية 1 / 242 .